القاسم بن إبراهيم الرسي

315

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بالتفكر فيمن يخيس « 1 » بعهدك ، فإنك إن عثرت لك قدم ، أو نزل بك ملمّ ، « 2 » صرف وجهك عما كنت تشخص إليه منه باليأس ، وأخلفك حسن الظن فيه كما أخلف من كان قبلك من الناس ، فاقطع عنك هذا الطمع الكاذب ، ولا تسلك بين جوانحك الرجاء الخائب ، واقبل ما به حبيت ، « 3 » وإليه دعيت ، بالرأي الجازم ، والعزم اللازم ، فإنك خليق عند القبول ، والعمل بما أقول ، أن لا تنقطع مروءتك « 4 » حين يصد عنك الخليل إذا أسلمك عند النازل بك ، وأفردك بما يسكن جوى « 5 » الأحزان في قلبك . فتأدب يا بني : بأدب آبائك ، واطرح عنك صفحا من يمزج لك من لسانه العسل ، ليوهمك بغروره « 6 » أنك تحل منه في أرفع المحل « 7 » . يا بني : إياك والطمأنينة إلى من قد حبيت « 8 » على النكث جوانحه ، « 9 » وركّبت على الغدر جوارحه ، فكن لأوليائك متهما ، ومنهم متسلما ، وباليأس من « 10 » من وفائهم عالما ، فإذا صار ذلك في صدرك مستحكما ، فانظر ما كنت تطمع به منهم ، فكن أنت على مثله لغيرهم ، تضرب إلى بابك القلائص ، وتشخص « 11 » إليك عند النوائب العيون الشواخص ، وتصير كهفا للاجئين ، ومعتمدا للقاصين ، وزينا للأقربين . إياك يا بني : أن تستن بسنن أهل الاختيال ، أو تعمل بعمل يستقبح من الأعمال ،

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : يختر . وكلاهما بمعنى يغدر . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : مهم . ( 3 ) حبيت : خصصت . ( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : مودتك . ( 5 ) الجوى : الحرقة وشدة الحزن . ( 6 ) سقط من ( ب ) : بغروره . ( 7 ) في جميع المخطوطات : ليوهمك بغروره أنه يحل منك في أرفع المحل . ولعل الصواب ما أثبت ، واللّه أعلم . ( 8 ) حبيت : اتصلت . ( 9 ) الجوانح : الضلوع . ( 10 ) في ( أ ) : وتأس مصحفة . ( 11 ) القلائص : جمع قلوص وهي : الناقة . وتشخص : ترتفع .